جلال الدين السيوطي
200
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الطريق قياسا على وقوعه خبرا في حديث : « فظل إن يدري كم صلى » « 1 » ، ويجب في الماضي المثبت المتصرف غير التالي إلا والمتلو ب : ( أو ) العاري من الضمير قد مع الواو كقوله : « 951 » - فجئت وقد نضت لنوم ثيابها فإن كان جامدا كليس ، أو منفيا فلا نحو : جاء زيد وما طلعت الشمس بالواو فقط ، وجاء زيد وما درى كيف جاء بالواو والضمير ، وجاء زيد ما درى كيف جاء بالضمير فقط ، وكذا التالي إلا أو المتلو ( بأو ) وإن كان مثبتا وفيه الضمير وجبت ( قد ) أيضا ؛ لتقربه من الحال نحو : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ [ الأنعام : 119 ] ، وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ [ آل عمران : 40 ] ، فإن لم تكن ظاهرة قدرت نحو : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ [ النساء : 90 ] ، هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا [ يوسف : 65 ] . هذا ما جزم به المتأخرون كابن عصفور والأبذي والجزولي ، وهو قول المبرد والفارسي ، قال أبو حيان : والصحيح جواز وقوع الماضي حالا بدون ( قد ) ولا يحتاج لتقديرها لكثرة ورود ذلك ، وتأويل الكثير ضعيف جدا ؛ لأنا إنما نبني المقاييس العربية على وجود الكثرة ، وهذا مذهب الأخفش ونقله صاحب « اللباب » عن الكوفيين ، وابن أصبغ عن الجمهور . ثم هذه الواو تسمى واو الحال والابتداء ، وليست عاطفة ولا أصلها العطف ، وزعم بعض المتأخرين أنها عاطفة كواو رب ، قال : وإلا لدخل العاطف عليها ، وقدرها سيبويه والأقدمون ب : ( إذ ) ، ولا يريدون أنها بمعنى ( إذ ) ؛ إذ لا يرادف الحرف الاسم ، بل أنها وما بعدها قيد للفعل السابق كما أن ( إذ ) كذلك . الجملة الاعتراضية : ( ص ) وتشبه هذه الجملة الاعتراضية الواقعة بين جزأي صلة ، أو إسناد ، أو شرط ، أو قسم ، أو إضافة ، أو جر ، أو صفة وموصوفها ، أو حرف ومدخوله ، وتتميز
--> ( 951 ) - تقدم الشاهد برقم ( 756 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الأذان ، باب فضل التأذين ( 608 ) ، ومسلم ، كتاب المساجد ، باب السهو في الصلاة والسجود له ( 389 ) .